الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
328
شرح ديوان ابن الفارض
الأبرار . وقوله « سمرقند » مدينة مشهورة وإسكان الميم وفتح الراء لحن وأما النظم هنا فاستقامته بإسكان الميم لضرورة الوزن وهم أولياء العجم أهل الكمال والعرفان . وقوله « وخطا » معطوف على سمرقند وهي بلاد أخرى في ولاية الترك . وقوله « لا أفرق » ما بين صواب « وخطا » أصله خطأ بالهمزة فخفف بحذفها أو هو ضد الصواب . وذلك من كمال استغراقه في مشاهدة المحبوب الحقيقي بسبب اطلاعه على هؤلاء العارفين من أولياء العجم وشربه من مشربهم الرحيقي في المقام التصديقي والمنزل الصديقي . اه . قال : وزرته مرة أخرى قريب وفاته فسمعته يقول : خليلّى إن زرتما منزلي ولم تجداه فسيحا فسيحا وإن رمتما منطقا من فمي ولم ترياه فصيحا فصيحا [ المعنى ] « خليلي » بتشديد الياء التحتية تثنية خليل ، وهو الصديق أو من أصفى المودة وأصحها . وقوله « إن زرتما » من الزيارة . وقوله « منزلي » أي بيتي الذي أنا ساكن فيه يخاطب عقله وإيمانه لأنهما ملازمان له لا ينفكان عنه ، ومنزله مقامه الذي هو فيه مقيم من قدر اطلاعه على تجليات ربه عليه . وقوله « ولم تجداه » أي ذلك المنزل المذكور . وقوله « فسيحا » أي واسعا عظيما ، وهو سعة الصدر لقبول ما يرد عليه من الحقائق الإلهية والمعارف الربانية . وقوله فسيحا الفاء : للتعقيب . وسيحا : فعل أمر خطاب للمثنى ، من ساح في الأرض ذهب ، فإن العقل والإيمان إذا لم يذهبا في حقائق الغيب ومعارف الملكوت يذهبان في عوالم المحسوسات والمعقولات . وقوله « وإن رمتما » أي أردتما خطاب لخليليه المذكورين . وقوله « منطقا » من نطق تكلم . وقوله « من فمي » وهو النطق اللساني الذي يكشف عن أسرار المعاني وقوله « ولم ترياه فصيحا » أي مفصحا لكما عن أسرار الغيوب وحقائق القلوب والفصح والفصاحة البيان . وقوله « فصيحا » الفاء للتعقيب أيضا . وصيحا : فعل أمر للمثنى ، خطاب لخليليه من الصياح وهو الصوت بأقصى الطاقة . والحاصل أن العقل والإيمان خليلان ملازمان للكامل من نوع الإنسان ، وهما قوتان إلهيتان ينبعثان عن أمر اللّه تعالى والإنسان الكامل مفقود من دعوى الدخول في الوجود فهو منفرد مكتف بقيامه بالحق المعبود ، وتارة يزوره عقله وإيمانه فيعبد اللّه تعالى على الكشف وهو إحسانه ، فإن وجدا حضرته واسعة تسع كل شيء كان ذلك سر كماله في إنسانيته وإن وجداها تضيق عن أشياء فإنه ناقص الإيمان وإذا نقص إيمانه فقد نقص عقله فأمرهما بالسياحة في أرض الأكوان ليتحقق عندهما الإذعان والاعتبار بما يكون وما كان . قال تعالى : قُلْ سِيرُوا